تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري

69

مباحث الأصول

كلّ واحد منهما على تقدير عدم إكرام الآخر ، وينتج من ذلك التخيير . هذا ما أفاده المحقّق العراقيّ رحمه اللَّه في المقام . وهذا التقريب أحسن ممّا كان يقال قبل صاحب الكفاية من أنّ دليل البراءة وإن لم يجر في هذا المعيّن وفي ذاك المعيّن ، لكنّه يجري في أحدهما التخييريّ . وأجاب عنه الشيخ الأعظم [ 1 ] قدّس سرّه : بأنّ أحدهما التخييري ليس شيئا وراء هذا المعيّن وذاك المعيّن ، وإن أريد الفرد المردّد ورد عليه إشكال الفرد المردّد . فشبهة التخيير بالشكل الَّذي طرحه المحقّق العراقيّ أمتن من التقريب الَّذي أجاب عنه الشيخ الأعظم بذلك الجواب . وقد يجاب عنها بعدّة وجوه : الوجه الأوّل : ما نقله السيّد الأستاذ ( 1 ) عن المحقّق النائينيّ رحمه اللَّه من أنّ التقابل بين الإطلاق والتقييد تقابل العدم والملكة ، فإذا امتنع أحدهما امتنع الآخر ، وفي ما نحن فيه الإطلاق ممتنع ، لمنافاته لحرمة المخالفة القطعيّة ، فيمتنع التقييد أيضا ، بأن تكون البراءة في كلّ واحد من الطرفين مقيّدة بعدم ارتكاب الآخر ، فتسقط البراءتان رأسا . وأورد السيّد الأستاذ عليه ( 2 ) بمنع كون التقابل بين الإطلاق والتقييد تقابل العدم والملكة ، حيث إنّ التقابل بينهما في رأي السيّد الأستاذ تقابل التضادّ . وقد مرّ منّا أنّ التقابل بينهما تقابل السلب والإيجاب . وعلى أيّ حال ، فبقطع النّظر عن المبني لا يتمّ هذا الوجه في المقام ، ولا حاجة إلى الدخول في المناقشة في المبني فإنّه يرد عليه : أوّلا : أنّ كلّ واحد من الإطلاقين ليس في نفسه ممتنعا ، وإنّما الممتنع اجتماعهما ، والقابليّة التي تؤخذ في تقابل العدم والملكة إنّما هي القابليّة في مصبّ التقابل ، ومصبّ التقابل في ما نحن فيه - وهو كلّ واحد من الإطلاقين في نفسه - غير

--> ( 1 ) راجع أجود التقريرات : ج 2 ، ص 244 - 245 ، ومصباح الأصول : ج 2 ، ص 354 ، والدراسات : ج 3 ، ص 227 . . ( 2 ) راجع مصباح الأصول : ج 2 ، ص 354 ، والدراسات : ج 3 ، ص 228 . .